محمد متولي الشعراوي
9381
تفسير الشعراوي
ويُطلَق ويُراد به الصِّيت والشَّرف والجاه في الدنيا ، كما في قوله تعالى : { لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ } [ الأنبياء : 10 ] أي : شرفكم ورِفْعتكم بين الناس ، وقال : { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ } [ الزخرف : 44 ] . وقد يقول قائل : كيف يكون القرآن ذكراً وشرفاً للعرب ، وقد أبان عجزهم ، وأظهر ما فيهم من عِيٍّ ؟ وهل يكون للمغلوب صِيت وشَرف . نقول : كونهم مغلوبين للحق شهادة بأنهم أقوياء ، فالقرآن أعجز العرب وهم أمة فصاحة وبلاغة وبيان ، والحق سبحانه وتعالى حين يتحدى لا يتحدى الضعيف ، إنما يتحدى القوي ، ومن الفخر أن تقول : غلبت البطل الفلاني ، لكن أيّ فخر في أن تقول : غلبت أيّ إنسان عادي ؟ وكذلك يُطلَق الذكْر على كل كتاب أنزله الله تعالى ، كما قال لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { فاسألوا أَهْلَ الذكر إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ } [ النحل : 43 ] أي : أهل الذكر قبلكم ، وهم أهل التوراة وأهل الإنجيل . ويُطلَق الذكر ، ويُراد به فعل العمل الصالح والجزاء من الله عليه ، كما قال تعالى : { فاذكروني أَذْكُرْكُمْ } [ البقرة : 152 ] أي : اذكروني بالطاعة أذكركم بالخير . ويأتي الذكْر بمعنى التسبيح والتحميد ، وبمعنى التذكُّر والاعتبار ، فله إذن معانٍ متعددة يُحدِّدها السياق . لكن ، لماذا اختار كلمة ( ذكر ) ولم يقل مثلاً كتاباً ؟ قالوا : لأن الذكْر معناه أن تذكر الشيء بداية ؛ لأنه أمر مهم